الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
244
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
مخلوقات ضعيفة كالأصنام ، لا هم حققوا لأنفسهم الراحة في هذا العالم ، ولا هم ضمنوا ذلك في الحياة الآخرة ، فتقول الآية : ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون ، أين هم ، لماذا لا يأتون اليوم لإنقاذهم ؟ لماذا لا يظهر أي حول ولا يبدون أية قوة ؟ ألم تكونوا تتوقعون منهم أن يعينوكم على حل مشكلاتكم ؟ فلماذا - إذن - لا نرى لهم أثرا ؟ فيستولي على هؤلاء الرعب والخوف ويبهتون ولا يحيرون جوابا ، سوى أن يقسموا بالله إنهم لم يكونوا مشركين ، ظنا منهم أنهم هناك أيضا قادرون على إخفاء الحقائق : ثم لم تكن فتنتهم إلا قالوا والله ربنا ما كنا مشركين . حول معنى " فتنة " ثمة كلام بين المفسرين ، منهم من قال : إنها بمعنى الاعتذار ، وقال آخرون : إنها بمعنى الجواب : وقالوا أيضا : إنها الشرك ( 1 ) . هنالك احتمال آخر في تفسير هذه الآية ، وهو القول بأن " الفتنة " من " الافتتان " أي الوله بالشئ ، فيكون المعنى أن افتتانهم بالشرك وعبادة الأصنام ، بشكل يغشى عقولهم وأفكارهم ، قد أدى إلى أن يدركوا يوم القيامة - يوم يزاح الستر - خطأهم الكبير ، ويستقبحوا أعمالهم وينكروها تماما . يقول الراغب في " المفردات " : أن أصل " الفتن " إدخال الذهب النار لتظهر جودته من رداءته ، فقد يكون هذا المعنى مما تفسر به الآية المذكورة ، أي أنهم عندما تحيط بهم شدة يوم القيامة يستيقظون ويقفون على خطأهم ، فينكرون أعمالهم طلبا للنجاة . الآية الثالثة ، ومن أجل أن يعتبر الناس بمصير هؤلاء الأفراد تقول : انظر كيف كذبوا على أنفسهم .
--> 1 - إذا أخذناها على إنها بمعنى الاعتذار والجواب ، فلا حاجة فيهما للتقدير ، أما إذا أخذت بمعنى الشرك ، فينبغي أن نقدر كلمة " نتيجة " أي أن نتيجة شركهم كانت أن يقسموا إنهم لم يكونوا مشركين .